السيد نعمة الله الجزائري
430
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « أَوْ كَظُلُماتٍ » قال : فلان وفلان . « مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » . قال : أصحاب الجمل وصفّين ونهروان . « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » . قال : بنو أميّة . « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » أمير المؤمنين عليه السّلام في ظلماتهم . أي طذا نطق بالحكمة بينهم ، لم يقبلها إلّا من أقرّ بولايته . « 1 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : « أَوْ كَظُلُماتٍ » قال : فلان وفلان . « يَغْشاهُ مَوْجٌ » . يعني نعثل . « مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » : طلحة والزبير . « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » : معاوية ويزيد وفتن بني أميّة . « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » في ظلمتهم « لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً » . يعني إماما من ذرّيّة فاطمة عليها السّلام . « فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » : من إمام يوم القيامة يمشي بنوره . « 2 » « أَوْ كَظُلُماتٍ » . عطف على كسراب . وأو للتخيير ؛ فإنّ أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحقّ كالظلمات المتراكمة من لجج البحر والأمواج والسحاب . أو للتنويع ؛ فإنّ أعمالهم إن كانت حسنة ، فكالسراب ، وإن كانت قبيحة ، فكالظلمات . أو للتقسيم باعتبار وقتين ؛ فإنّها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة . « فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ » ؛ أي : ذي لجّ . « يَغْشاهُ » : يغشى البحر « مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » ؛ أي : أمواج مترادفة متراكمة من فوق الموج الثاني « سَحابٌ » غطّى النجوم وحجب أنوارها . والجملة صفة أخرى للبحر . « ظُلُماتٌ » ؛ أي : هذه ظلمات . « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » وهي أقرب ما يرى إليه . « 3 » « فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ » ؛ أي : كثير الماء . « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » . أي الواقع فيه . « لَمْ يَكَدْ يَراها » ؛ أي : لم يقارب الرؤية فضلا عنها . « 4 » شبّه أعمالهم أوّلا في فوات نفعها وحضور ضررها بسراب لم يجده من خدعه من بعيد شيئا [ ولم يكفه خيبة وكمدا أن لم يجد شيئا كغيره من السراب ]
--> ( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 365 ، ح 15 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 106 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 126 . ( 4 ) - في المصدر : ( لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها . ) وعبارة المتن قاصرة عن المعنى . والصحيح على سياقه : فضلا عن وصولها .